تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧١وَالْأَرْضِوَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (((((} (آل عمران). رُوي عن عائشة - رضي الله عنه - ا أنَّها قالت: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى وقال: ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها»، ورُوي «ويلٌ لمن لاكها بين فكَّيه ولم يتأمَّل فيها»(1).
و «أولوا الألباب»، كما وصفهم الله - سبحانه وتعالى - في أعلى مراتب العقل وأسمى منازل التدبُّر والتفكُّر. فيقول تبارك وتعالى: ﴿(((((((الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو ((((((((((﴾ (البقرة:269).
ولقمان - عليه السلام - الذي أتاه الله الحكمة يوصي ابنه قائلا: «تواضع تكن أعقَلَ الناس، يا بنيَّ إنَّ الدين بحرٌ عميق قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن فيه سفينتك تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكُّل على الله، وقيِّمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر»(2).
وقال أحد الأئمَّة يوصي مُريده: «إنَّ لكلِّ شيءٍ دليلاً، ودليلُ العقل التفكُّر، ودليل التفكُّر الصبر، ولكلِّ شيء مطيَّة، ومطيَّة العقل التواضُع، كفى
(1) 1 – فاطمة إسماعيل، القرآن والنظر العقلي، ص: 69.
(2) 1 – محمد تقي المدرّسي، بحوث في القرآن الكريم، ص: 119.