تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٢

بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه … ما بعث الله أنبياءه إلاَّ ليبلغوا عن الله، فأحسنهم استجابةً أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنُهم عقلاً، وأكملهم عقلاً أعلاهم درجة في الدنيا والآخرة»(1).

وبقدر ما أشاد القرآن الكريم باستخدام العقل، أداة للإيمان والعلم والمعرفة والتمييز بين الخير والشرِّ، فإنَّه ذمَّ أولئك الذين يعطلون عقولهم عن عملها، وعبَّر عن ذلك بكلِّ المترادفات التي تعني الانصراف عن استغلال هذه النعمة العظيمة في الأماكن التي هيَّأها الله لها، ولقد جاء ذلك بصبغة الفعل المضارع المسبوق باستفهام إنكاري، يحمل معنى التعجُّب والتنديد والإنكار في آيات كثيرة، وقد ذيَّل بها الله - سبحانه وتعالى - تلك الآيات إمعانا في الإنكار والتنديد، فذمَّ الذين يعطلون عقولهم في إدراك حقيقة الإيمان بالله، لأنَّهم يفضِّلون التقليد الأعمى ويصرُّون عليه، وبات اقتداؤهم بآبائهم دون فهم منهج التفكير عندهم، فهم لذلك في ضلال مبين، ﴿(((((((قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا (((((((((((﴾ (البقرة:170).

وفي آية أخرى شبَّه الذين يعطِّلون عقولهم بشرِّ الدواب، لأنَّهم عطَّلوا العقل الذي هو سبب تميُّزهم عن الدواب، فهم والحالة هذه كالدواب سواء بسواء، ﴿(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا ((((((((((﴾ (الأنفال:22).

(1) 2 – المصدر السابق نفسه.

٧١ / ٢٠٧