تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٣ووصف الله الذين يتَّخذون هواهم إلها يتَّبعونه ويعطِّلون عقولهم بأنَّهم كالأنعام ضلالاً بل هم أضلُّ، لأنَّهم عطَّلوا أهمَّ ما يميِّزهم عن الأنعام فأصبحوا أضلَّ لأنَّهم افتعلوا الضلال، فيقول تعالى: ﴿((((((((((مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ((((﴾ (الفرقان).
فدعوة القرآن للنظر العقلي تقتضي ذمَّ التقليد الأعمى لأنَّه يؤدِّي إلى الكفر، ويسير بصاحبه في طريق الغواية والضلال؛ ذلك لأنَّ التقليد يلغي العقل، والمقلِّد حين يقبل قول الغير دون حجَّة أو دليل يصبح إمَّعة، وهذا ما يتعارض مع ما نادى به القرآن، ويتعارض مع ما ورد في القرآن من حُجَج وبراهين تستدعي الفهم والوعي، ﴿(((((((قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا (((((((((((﴾ (المائدة:104). فهؤلاء المقلِّدون قد قطعوا على أنفسهم طريق العلم، وسجَّلوا على عقولهم الحرمان من الفهم لأنَّهم عارضوا الدلالة بالتقليد، علاوة على تقليد آبائهم الذين اتصفوا بعدم التعقُّل وعدم الفهم(1).
وقد يؤدِّي عدمُ استخدام العقل إلى جهنَّم والعياذ بالله، وقد يؤدِّي أيضا إلى غضب الله وعقابه في الدنيا، كما جاء ذلك في وصفه لمن لا يعتبر ولا يذَّكر من مصير القوم الظالمين، ولا يتَّعظ بآثارهم ومصائرهم، لا لشيء إلاَّ لأنَّه عطَّل
(1) 1 – فاطمة إسماعيل، القرآن والنظر العقلي، ص: 105.