تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ومن هنا كانت عنايةُ القرآن الكريم بالعلم والمعرفة عنايةً لم تعرفها الإنسانية لغيره من الكتب، وكذلك إظهارُ فضل العلماء على غيرهم، فقال تعالى: ﴿((((((((الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا ((((((((((((((﴾ (العنكبوت:43)، ونستنتج من هذه الآية الكريمة أمورًا منها:

1. إنَّ الله - سبحانه وتعالى - يخاطب في الناس عقولَهم لأنَّها هي مناط التكليف.

2. الربطُ بين العلم والعقل رفعة لشأن العلم من جهة، ورفعة لشأن العقل من جهة ثانية.

3. حصرُ الإدراك والتبصُّر والفهم وكلِّ ما توحي به كلمة ﴿(((((((((((﴾ في العالمين باستخدام ”ما“ و”إلاَّ“ أداتي الحصر، فقال: ﴿(((((يَعْقِلُهَا إِلَّا ((((((((((((((﴾.

4. استخدامُ الفعل ”يعقلها“ يوحي بأنَّ الفعل المستمر والبحث الدائم هو الوسيلة الوحيدة للعلم وغايته، فلا علمَ بدون توظيف مستمر للعقل، ولا عقلَ بدون علم.

يقول العلماء لولا المقاييس العلمية لانهار بناءُ العلم مرَّة واحدة، إذ يعتمد العلم على تفسير الظاهرة بقاعدة عامَّة … ولولا هذه المقاييس العقليَّة لم نستطع الإيمان بصدق الإحساس(1).

(1) 1 – محمد تقي المدرسي، بحوث في القرآن الكريم، ص: 125 - 126 (بتصرف).

٧٤ / ٢٠٧