تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٦وقد جاء التصريح بامتياز العلماء الذين يوظِّفون عقولهم في إدراك الكون ومن حولهم، وصولاً إلى عظمة خالق الكون، في قوله تعالى: ﴿((((((تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِن اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ((((﴾ (فاطر).
والآية الكريمة دعوة واضحة للتبحُّر في العلوم بكلِّ فنونها وأنواعها بما يفيد عباد الله، وليس العلم محصورًا على التفقُّه في الدين، كما يريده بعض المتزمِّتين، فقد امتدَّت الدعوة هنا إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء.
ومن هنا نستطيع أن نُدرك سبب اهتمام الدين الإسلامي قرآنًا وسنَّة بالدعوة إلى العلم وذكر فضل العلماء، وربط ذلك باستخدام العقل تدبُّرا وتفكُّرا وتبصُّرا، وعدم الوقوف عند ظواهر الأشياء.
ولذلك لم يرد في القرآن إطلاقا عبارة ”لقوم يعرفون“ لأنَّ المعرفة تُقال لما تُدرك آثاره وإن لم تُدرك ذاته؛ أمَّا العلم لا يكاد يقال إلاَّ فيما يُدرك ذاته. ولذلك يقال فلان يعرف الله ولا يقال يعلم الله؛ فالمعرفة تُقال فيما لا يُعرف إلاَّ كونه موجودًا فقط، والعلم أصله أن يقال فيما يعلم وجوده وجنسه