تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يجيد المعنى، ويجرِّد المحسوس، ويبرز الأمثال، ويكنِّي في موضع الكناية، ويوضِّح في أماكن التوضيح .. وهكذا.

خلاصة القول: إنَّ القرآن الكريم بلغ السموَّ البياني الذي لا يرقى إليه عقلُ الإنسان مهما اجتهد وأبدع، فكان معجزًا في أسلوبه وبلاغته، ومضامينه ومعانيه، وجوامع كلمه، بيَّن فبلغ الغاية في البيان، وأوجز فبهر بالإيجاز، وأطنب فجاء بالإعجاز، تحدى أئمَّة البلاغة وفصحاء العرب، بأن يأتوا بآية أو بسورة من مثله، فأعلنوا عن عجزهم، وهم ألدُّ أعدائه، وطأطئوا رؤوسهم، وهم الشامخون بأنوفهم استعلاء واستكبارًا.

التصويرُ هو الأداة المفضَّلة في أسلوب القرآن، فهو يعبِّر بالصورة المحسَّة المتخيَّلة عن المعنى الذهني، والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور، وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية، ثمَّ يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة، أو الحركة المتجدِّدة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، وإذا الطبيعة البشرية مجسَّمة مرئية، فإذا الحوادث والمشاهد والقصص والمناظر فيردَّها شاخصة حاضرة فيها الحياة، وفيها الحركة، فإذا أضاف إليها الحوار فقد استولت عليها كل عناصر التخيُّل(1).

- - -

(1) 1 - التصوير الفني، (المرجع السابق)، ص: 36.

٨٦ / ٢٠٧