تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٨٨الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
إنَّ الله سبحانه وتعالى تحدى المشركين والملاحدة ومن لفَّ لفَّهم بأن أقام الحجَّة شاهدةً عليهم من ذوات هُم، صارخةً في دواخلهم، حيث يقول: ﴿(((((((((((آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (((((((﴾ (فصلت:53).
إنَّ المفسرين والعلماء القدامى كانوا يفسِّرون هذه الآية على أنَّها تحدٍّ مُطلق لكلِّ من سوَّلت له نفسه الشَّك في الخالق، وما كانوا يتعمَّقون معناها العلميَّ الدقيق، حيث جاء العلم الحديث فأخذ يكشف، ومازال، عن الأسرار الحقيقية لتفسير هذه الآية الكريمة، وهكذا تحقَّق الوعدُ من ربِّنا في هذا الزمان، فرأى الكافرون الذين لم يتبيَّنوا الحقَّ، آياتِ الله في آفاق المخلوقات، وما رأوا تلك الآيات والأسرار إلاَّ بأدقِّ الأجهزة والوسائل، كالطائرات والغواصات التي لم يملكها الإنسان إلاَّ في هذا الزمان، فكان هذا لونًا جديدًا من إعجاز القرآن، يبيِّن للكافر اليوم صِدقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصدق هذا الدين. ومن أمثلة ذلك:
1) ما كان أحدٌ يظنُّ أنَّ أصلَ السماء ونجومها وكواكبها هو الدخان، حتَّى تقدَّمت أجهزة البحث العلمي، وشاهد الباحثون بقايا الدخان، لا تزال تتكوَّن منه النجوم إلى يومنا هذا، والله يقول في كتابه: ﴿((((اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا (((((((((((﴾ (فصلت: 11).