تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٠

6) واكتشف الأطباء أنَّ الأعصاب التي تتألم بحريق النار وشدَّة البرودة تُوجد في الجلد فقط، كما تتركَّز في أعصاب الإحساس في الجلد، ممَّا يجعل الإنسان يتألمَّ عند دخول إبرة الطبيب في منطقة الجلد، فإذا غارت في اللحم تلاشى الألم، وقد بيَّن القرآن أنَّ الألم بالحرق يكون في الجلد، في قوله تعالى: ﴿((((الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِن اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا ((((((((﴾ (النساء: 56).

7) اكتشف الخبراء أنَّ اللَّبن في الأنعام يُستخلص من الفرث في الأمعاء الدقيقة، فتبقى الفضلاتُ التي تخرج على صورة بعرٍ وغيره، بعد أن كانت كلَّها فرثا سائلاً، ثمَّ تدخل المواد الغذائية في الدَّم، ثمَّ يستخلص اللَّبن من الدم في الضروع، والله يقول: ﴿((((((لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا (((((((((((((((((((((((﴾ (النحل: 66)، وهنا إشارة واضحة إلى أنَّ اللَّبن قد تصفَّى مرَّتين؛ مرَّة من الفرث ثمَّ صار دماً، ومرَّة من الدَّم ثمَّ صار لبناً خالصًا.

8) ما كانت البشريَّة تعرف أنَّ في البحر موجًا داخلياًَ، غير الموج السَّطحيِّ المرئيِّ، وما كان الناس يعلمون أنَّ في أعماق البحار ظُلمات؛ فجعل الله للأسماك سُرُجا تنير في تلك الظلمات. وما كان أحد يعلم أنَّ الموج بسطحه المائل يشتِّت الضوء الذي يسقط عليه من أعلى فيكوِّن بذلك ظلمة، كما تفعل السحب في منع بعض الأشعة من النفاذ إلى أسفل،

٨٩ / ٢٠٧