تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩١

لكن هذه الأسرار قد ذكرها الله في آية واحدة، قال تعالى: ﴿((((كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ (((((﴾ (النور: 40).

هذه الأسرارُ وغيرُها في أعماق السماء، وأعماق الماء، وباطن الأرض، وبطون الأنعام، وجوف النبات، وفي تركيب الإنسان، ما عرفها الإنسان إلاَّ في هذا الزمان، بعد أن صنع أدقَّ الآلات التي تمكَّن بها معرفة هذه الأسرار(1).

9) إنَّ العلم المختبريَّ ومعادلاته الرياضيَّة تؤكد على الوجود الروحيِّ في قلب الكون، وفي صميم الذرة، كما يقول العلم اليوم، إنَّ مادَّة العلم مادَّة عقلية، ألا يؤدي بنا هذا إلى فهم أعمق للآيات الكريمة الكثيرة التي تحدِّثنا بأنَّ كلَّ مخلوقات الله تسبِّح بحمده؛ ﴿(((((مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء:44)، فقد تكون هذه المخلوقات تمارس تسبيحها بالروح، ولكن عقولنا المحدودة لا تفقه ذلك ولا تُحدِّده.

كلُّ ذلك يدلُّ دلالة قاطعة على الإعجاز العلمي في القرآن، فسبحان الله الذي أعطانا هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

(1) 1 - عبد المجيد الزنداني وآخرون، الإيمان، ص: 72 - 76 (بتصرف).

٩٠ / ٢٠٧