تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٩٣والبصر»(1)، وفي حديث أبي هريرة: «لا يقُل أحدُكم لمملوكِه عبدِي وأمَتي، وليقُل: فَتَايَ وفتَاتِي».
ويرى الأستاذ ”أبو الأعلى المودودي“، استنادًا إلى الاستعمال اللغوي لمادة: ”عبد“، أنَّ مفهوم العبادة الأساسي: «أن يذعن المرء لعُلوِّ أحدٍ وغلبته، ثمَّ ينزل له عن حريَّته واستقلاله، ويترك إزاءه كلَّ مقاومة وعصيان، وينقاد له انقيادًا؛ هذه حقيقة العَبْدِيَّة والعُبُودِيَّة، ومن ذلك أنَّ أوَّل ما يمثُل في ذهن العربي بمجرَّد سماعه كلمة: العبد والعبادة، هو تصوُّر العَبْدِيَّة والعبُوديَّة، وبما أنَّ وظيفة العبد الحقيقة هي: طاعةُ سيِّده وامتثال أوامره، فحتمًا يتبعه تصوُّر الطاعة»، فكأنَّ الأستاذ يرى: أنَّ معنى أصل العبادة: هو الإذعان الكلِّي والخضوع الكامل والطاعة المطلقة، ثمَّ قد يضاف إلى هذا المعنى عنصر عاطفيٌ جديدٌ تستعمل فيه عبودية القلب بعد عبودية الرأس أو الرقبة، ومظهر هذا العنصر هو: التألُّه والتنسُّك وأداء الشعائر(2).
أمَّا المعنى الشرعي للعبادة: فيختلف باختلاف النظرة إلى عمومها وخصوصها، والذي حقَّقه بعض العلماء القدامى، أنَّ العبادة: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالصلاةُ والزكاةُ والصيامُ والحجُّ وصدقُ الحديث وأداءُ الأمانة وبرُّ الوالدين … إلى آخر ذلك من كلِّ أمْرٍ أمَر الله به عباده من الأسباب يسمَّى: عبادة.