تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٦

أمَّا المعنى الخاص للعبادة: فيشمل الصلاةَ والصيامَ والحجَّ والزكاةَ، والأصلُ في هذه النص الصحيح، فليس من حقِّ أحد أن يزيد أو ينقص منها.

والمعاني المستخرجة والعبر المستنبطة لا تقف عند حد، إذ تعوَّد الفقهاء المسلمون تقسيم العبادة إلى: عبادات ومعاملات، فإنما هو تقسيمٌ الهدفُ منه التبويبُ والتقسيمُ لتيسير الدراسة والفهم، لا أكثر ولا أقل، وإلاَّ فإنَّ معنى العبادة بهذا المفهوم الضيِّق يتنافى والمعنى الصحيح للعبادة ومقاصد الشريعة الإسلامية، والناظرُ في القرآن الكريم والسنَّة المطهَّرة، يجد أنَّ مدلول العبادة فيهما شامل، كما لا يقتصر على الفرائض المعروفة، ولا يقف عند حدود الشعائر المشهورة، بل يشمل الحياة كلَّها ويضمُّ كلَّ حركات الإنسان وسكناته، فالحياة في منهج الله - عز وجل - وحْدَه كلُّ ما فيها لله، والإسلام لا يفصل بين طريق الدنيا وطريق الآخرة، ولا يفرق بين الفرائض والسلوك، ولا بين إقامة الشعائر التعبُّدية والمعاملات المشروعة، ويجعل كلَّ حركة في حياة المسلم وثيقة الصلة بعقيدته، كي يتوجَّه بها إلى ربِّه المعبود الأوحد منفذًا أمرَهُ، محقِّقًا رسالته، مصداقا لقوله تعالى الذي علَّمنا أن نقول كما قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿((((إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (((((﴾ (الأنعام)(1).

قد بحث المفسرون والعلماء قديماً وحديثًا في معنى العبادة والغاية منها، وشروطها وخصائصها وغير ذلك، ممَّا يدور حول مفهوم هذه

(1) - د. محمد نبيل غنايم، العبادة في الإسلام، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، 1982 ص 36.

٩٥ / ٢٠٧