تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ولكنِّي أصومُ وأُفطِر، وأقومُ وأنام، وأتزوَّج النساء، فمن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي»(1).
لقد انحرف المسلمون المعاصرون عن المفهوم الحقيقي للعبادة فهماً، فَهُما قسمان بين طرفي نقيض:
1) مسلمٌ يؤدِّي شعائِرَه الدينيَّة في إبَّانها وفي وقتها دون أن تؤثر هذه الشعائر في حياته فتوجِّهُهُ الوجهةَ التي يريدها منه الإسلام، فهي تكاد تكون في تقديره أعمالاً طقوسيَّة لا أكثر ولا أقلَّ.
2) ومسلمٌ منصرفٌ إلى العبادة الانصرافَ كلَّه، مُنزوٍِ عن أداء واجباته الدنيويَّة، مهمِل لكلِّ ما حوله من مسؤوليات الحياة وضروراته، سواء في محيط أسرته أو مجتمعه، فهو لا يفهم العبادة سوى زاوية أو تكيَّة أو سجَّادة أو مسبحة.
وكلا القسمين متجنِّيان على الإسلام، مُخطِئان في فهم حقيقته التي تدعو إلى الوسطيَّة في كلِّ شيءٍ، والعجيب في الأمر أن يُصرَّ بعض المسلمين على هذين الفهمين وكلُّ النصوص الدينيَّة قرآنا كريمًا وسنَّة مطهَّرة تدعو إلى غير ذلك.
M M M
لماذا لا نفهم الدين كما فهِمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام؟ حين كانت
(1) - عز الدين بليق، منهاج الصالحين، دار الفتح، بيروت، ص: 193.