تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٠إن سورة يوسف- عليه السلام- تكشف لنا عن نماذج عديدة من خلال المجتمعات التي تناولتها السورة الكريمة (وتتعامل القصة مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة متمثلة في نماذج متنوعة: نموذج يعقوب الوالد المحب الملهوف، والنبِي المطمئن الموصول…، ونموذج إخوة يوسف وهواتف الغِيرَة والحسد والحقد والمؤامرة…، ونموذج امرأة العزيز بكل غرائزها ورغباتها واندفعاتها الأنثوية،كما تضعها وتوجهها البيئة المصرية الجاهلية في بلاط الملوك إلى جانب طابعها الشخصي الخاص الواضح في تصرفها ووضوح انطباعات البيئة، ونموذج النسوة من الطبقة العليَّة في مصر الجاهلية! ونموذج العزيز وعِليَة طبقته وبيئته في مواجهة جرائم الشرف من خلال مجتمعه! ونموذج الملك في خطفة يتوارى بعدها كما توارى العزيز في منطقة الظلال بعيدًا عن منطقة الأضواء…، وتبرز الملامح البشرية واضحة صادقه بواقعية كاملة في هذا الحشد من الشخصيات والبيئات)(1) .
وفي كثير من المجتمعات أوجه تشابه، بين مجتمع يوسف- عليه السلام- وبين أحداثها ونماذج شخصياتها على مر التاريخ والأزمنة والأمكنة، وما على الإنسان إلا أن يتبصر حوادث مجتمعه ويعتبر بما جرى للأمم السالفة بعقل واع وبصيرة نافذة.
وبعد هذا التمهيد المبسط عن المجتمع أدخل بك- أخي القارئ- في غمار السورة الكريمة من الناحية الاجتماعية، حيث تشتمل عدة مباحث تربوية وهي كالآتي:
المبحث الأول: يوسف في كنف أبيه يعقوب- عليهما السلام-:
كما تذكر كتب التفسير أن يعقوب- عليه السلام- تزوج من امرأتين: إحداها أم يوسف وأخيه "بنيامين"، والأخرى أم إخوة يوسف العشرة، وكان تعامل يعقوب- عليه السلام- مع يوسف وأخيه بنيامين قائما على الحب والعطف، الذي لَم ينتهجه مع أحدٍ من أبنائه الآخرين، وما تلك المعاملة إلا لعدة أسباب:
(1) سيد قطب: مرجع سابق – ص 1992.