تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩فيوسف- عليه السلام- لَم يهتم بشؤون نفسه، بل كان اهتمامه منصبًا على شؤون الأمة وعندما تقلّد تلك الوظيفة والتحكم في الأقوات جعلها وسيلة للدعوة، فاستطاع يوسف- بعون الله- أن يواجه تحديات السنين السبع العجاف بدون أن يلحق أفرادَ المجتمع الضرُّ، وهكذا ينبغي أن يكون كل فرد من أفراد الأمة يمثل الأمة في قيادته لها، وأن لا يكِلَ العمل لغيره بحجة الاعتذار، فالله يعلم قدرات البشرية وما أُنيط بهم من تكليف وأمانة فالمجتمع بحاجة إلى من ينتمي إليه، بحاجة إلى من يقوم بإصلاحه فلا بد من إعداد الأفراد لإصلاح المجتمعات وتحملهم المسؤوليات التي لا يصح معها التخلي عن تنفيذ ما في وسعهم وطاقتهم. فأين الكثير من الأفراد الذين لا يهمهم إلا مصلحة نفوسهم وتلبية رغباتهم سواءً كانت تلك الرغبات حقًّا أم باطلاً، حلالاً أم حرامًا؟ أين الذين يسعون إلى فساد المجتمع وانهياره بالغش ونشر الرذيلة من الكلمة الخبيثة؟ أَمَا ينبغي أن تكون لنا قدوة في سيرة هذا النبي وفي غيره من الأنبياء- عليهم السلام-.
إن التخلي عن المسؤولية في المجتمع ناتج عن ضعف في العقيدة وضعف في الشخصية، فالشخصية الإسلامية قبل أن تبحر في خضم حياة الواقع، عليها أن تربى التربية الإيمانية الصحيحة وفق منهج الله وشرعه عقيدةً وسلوكًا وعبادةً ومعاملةً وبذلك يكون التماسك بين أ فراد المجتمع.
ومن خلال ما تقدم نستخلص ما يأتي:
1) على الأسرة الدور الكبير في تنشئة الأفراد وتربيتهم التربية الصالحة.
2) إن المجتمعات تتفاوت أحجامها وقدراتها وحضارتها وعاداتها وسلوكها بحسب التوجيه والإرشاد فيها.
3) إن الخير والشر والصراع بين الحق والباطل موجود في كل المجتمعات وإن تفاوت المقدار فيها سواء كان قديما أم حديثا، ويجب على المؤمن ألا يستسلم للقدر بتركه الأخذ بالأسباب وعدم التوكل على الله؛ لأن ذلك من شيمة الضعاف.