تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

4- ﴿ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾ ، (على بيان وحجة واضحة)(1) إذن يجب علينا- معشر الدعاة- أن نتفقه في ديننا وندرك عقيدتنا؛ حتى ندعو إلى الله على بصيرة، ونُبَصِّر غيرنا بمبادئ الدين، وهذا ما يشير إلى وجوب العلم بالدين، ومن تعلم الدين وتبصر فيه تربَّى تربية دينية.

5- ﴿ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام يبرؤون من الشرك وأهله، وهكذا يجب على المؤمن أن يتربى على ولايته للملتزمين ولأهل الطاعة المتقين.

أما الآية الرابعة فقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ… ﴾ ، أي: (اتبعت دين الأنبياء لا دين أهل الشرك والضلال)(2) .

والذي يتأمل في هذه الآية يجد أنها شاملة للجوانب المختلفة التي جاء بها الدين الحنيف فإن الملة هي الدين الذي جاء به آباء يوسف- عليه السلام- وهكذا ينبغي للمسلم أن يأخذ بتعاليم الإسلام أجمعِها، ولا يفرط في شيء منها ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾(3) .

أما الآية الأخيرة فنستخلص منها ما يأتي:

1- الاعتراف بالنعم وشكر الله عليها: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ﴾ ، فيوسف- عليه السلام- أعطِيَ نعمة الدنيا، وهي الملك ونعمة الدين وهي تأويل الأحاديث، وهكذا هي حقيقة المؤمن لا تبطره النعم، ولا يتضجر من الابتلاءات.

(1) الصابوني: مرجع سابق – ص 70.

(2) الصابوني: المرجع السابق – ص 51.

(3) الآية (85) من سورة البقرة.

٢٣ / ٩٦