تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والنبوة جزء من الدين ومن أركان الإيمان الستة والتي يجب الإيمان بها، وعليه يجب الإيمان بالرسل- عليهم السلام- ونخص من بينهم محمدًا- صلى الله عليه وسلم-، وفي الآية جملة من الأنبياء، فمن ذكر في القرآن الكريم صريحا باسمه يجب أن نخصه بالإيمان باسمه، ومن لم يذكر علينا اسمه نؤمن به إجمالاً.

إيماننا برسل الله يشمل الاقتداء بهم واتباع شريعتهم واعتقاد عقيدتهم، وشريعة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ناسخة للشرائع السابقة، فعلينا التمسك بما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم- قولا وعملا، وإيماننا بالرسول- صلى الله عليه وسلم- يقتضي منا حبه ونشر تعاليمه وتطبيق سنته، وبذلك نتربَّى على الدين الذي ارتضاه الله لنا.

أما الآية الثالثة فتتخللها عدة مبادئ:

1- قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ ، أي: (هذه طريقي ومنهاجي واضحة مستقيمة لا عوج فيها ولا شك ولا شبهة)(1) ، أي طريق الإسلام، ويقصد بذلك الالتزام بشريعة الله الكاملة الشاملة التي سلكها الرسول- صلى الله عليه وسلم- ويجب أن يسلكها كل مؤمن يتربى على شريعة الله الخالدة.

2- قوله تعالى: ﴿ أَدْعُو إِلَى اللّهِ ﴾ ، الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم، والرسول- صلى الله عليه وسلم- بعث داعيًا: ﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾(2) ، والدعوة فيها بيان الدين وتربية المدعوين على شرع الله، وإنقاذهم من الانحراف إلى الإيمان الصحيح.

3- ﴿ إِلَى اللَّهِ ﴾ ، بمعنى نتوجه بدعوتنا وعبادتنا وعقيدتنا إلى الله ويجب الإيمان بالله بل هو أول ركن من أركان الإيمان مع الإخلاص الدائم في جميع أعمالنا لله رب العالمين ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾(3) .

(1) الصابوني: مرجع سابق – ص 70.

(2) الآية (46) من سورة الأحزاب.

(3) الآية (164) من سورة الأنعام.

٢٢ / ٩٦