تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠

هذه الآيات التي تعرض كثيرًا من صور العلم، سواءً تعلُّم فرد من فرد، أو جماعة من جماعة، أو جماعة من فرد، وسواءً كان علمًا مكتسبًا أم إلهامًا، كلُّ ذلك يدل على أن السورة الكريمة ركزت على الجانب العلمي.

وبعد هذا الاستعراض للآيات في هذا الجانب أبين الناحية العلمية على ضوء السورة الكريمة من خلال مبحثين:

المبحث الأول: أهمية العلم وأقسامه

من خلال الآيات السابقة يتبين لنا فضل العلم، فقد كان أول ما أُنزل على الرسول- صلى الله عليه وسلم- من الوحي ذكر العلم والوسيلة المكتسب به: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾(1) ، وقال تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾(2) ، وقال تعالى: ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾(3) . ثم إن دور الرسول- صلى الله عليه وسلم- دور المربِّي في أمته المعلم الأول للصحابة- رضوان الله عليهم- قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾(4) ، فالله سبحانه رفع مقام العلماء، فهو زين لأهله في الدنيا والآخرة: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾(5) ، وقال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ… ﴾(6) ، كل ذلك يدل على أهمية العلم وبيان فضله.

(1) الآيات (3 – 5) من سورة العلق.

(2) الآيتين (3 – 4) من سورة الرحمن.

(3) الآية (113) من سورة النساء.

(4) الآية (2) من سورة الجمعة.

(5) الآية (11) من سورة المجادلة.

(6) الآية (9) من سورة الزمر.

٣٠ / ٩٦