تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٥

4- الوحي: وهو أعلى مراتب الحصول إلى المعرفة، وهو الخبر الصادق الذي لا يشوبه شك والوحي وسيلة الأنبياء في التبليغ، فما على البشرية إلا أن تتبع ما جاء به الأنبياء، ولا يصل العقل الإنساني إلى إدراك كثير من الأمور التي أخبرنا بها الوحي، وكذلك يجب أن تعرض على الوحي جميع المعارف التي يكتسبها الإنسان فإن وافقته أُخذ بها وإن خالفته تركت وذلك لقصور العقل وحدوده، وكمال الوحي وسمو درجته المنزل من عند الله- عز وجل- المحيط بكل شيء: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(1) ، ومما يدل على الوحي من خلال السورة الكريمة قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ… ﴾ ، وهذه الطرق الأربعة زود الله بها الإنسان لإدراك العلم وهذه الطرق ينبغي أن تُدَعَّم بالوسائل المختلفة لتنشط في تزويد الإنسان بالمعارف، ومن خلال السؤال يزداد الفرد رغبة وتقبُّلاً وفهمًا وإدراكًا.

وأما الوسائل التي أشارت إليها آيات السورة الكريمة:

1. الأسرة: والمقصود بها البيت الذي تسكن فيه مجموعة تتكون من الأم والأب والأبناء، فيكتسب الابن من الأبوين بعض المعارف، وخاصة عندما يكون صغير السن، ويؤكد ذلك قوله- صلى الله عليه وسلم- «كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصرانه أويمجسانه…»، وهنا يأتي دور الأسرة في رعاية الأبناء وتربيتهم التربية الصالحة، فالطفل أول ما ينشأ بين أفراد الأسرة، وهو صفحة بيضاء، حيث يكون الطفل في السن المبكر أكثر ما يكون مقلدًا لوالديه وإخوته، ولهذا أول ما ترتسم مبادئ المعرفة لديه عن طريق الأسرة.

(1) الآية (14) من سورة الملك.

٣٥ / ٩٦