تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٧تعتبر القدوة الحسنة من أهم آثار التربية في الإسلام وأعمقها أثرًا إذ أنها أعطتها وزنًا كبيرًا، وجعلتها أساسًا للتعليم ونموه، وجعلتها أولى قواعد التعليم والتشغيل، ومن هنا كانت القدوة عاملا كبيرًا في صلاح الفرد أو فساده، لما لها من تأثير في شتى الجوانب الخلقية والاجتماعية والوجدانية …)(1) .
وهكذا يتأثر الابن بوالديه ويتأثر الخليل بقرينه، ومن هذا المنطلق يبين الرسول- صلى الله عليه وسلم- أهمية الجليس الصالح عن طريق تشبيهه بحامل المسك ويحذر من قرين السوء عن طريق تمثيله بنافخ الكير لما لكل منهما من أثر في شخصية الفرد صلاحًا أو فسادًا.
وانظر- أخي القارئ- اعتزاز يوسف-عليه السلام- في قدوته وهو في مجتمع مصر الجاهلي ﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ﴾ ، فهؤلاء الأنبياء الكرام يقتدي بعضهم ببعض والرسول- صلى الله عليه وسلم- أُمر أن يقتدي بمن سبقه من الأنبياء ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾(2) ونحن أُمِرنا أن نقتدي بالرسول- صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمَرَنا به، وننتهي عن كل ما نَهَانا عنه، وهكذا ينبغي لكل مسلم مُرَبٍّ أن يكون قدوة لطلابه وأن يحثهم على الاقتداء بالصالحين.
4. القصة: حيث إن للقصة تأثيرا في تربية الأفراد وخاصة الناشئة، كما أنها تزيل الملل وتجدد التعلم في ذهن الفرد، طالما كانت القصة تعليمية مرتبطة بحادثة ما؛ لأن القصص تتخللها قضايا التاريخ والمجتمع والأحداث التي تقع فيه، وهذا ما يطالب به المربِّين من التنويع في أساليب التعليم.