تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٨وانظر- رحمك الله- إلى تلك الآيات بدقة تجد أنها عبرت عن كل مرحلة من مراحل العمر بلفظة تعبر عما تتسم بها تلك المرحلة من مميزات وخصائص، فقول يعقوب لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ﴾ يدلنا على أن يوسف كان في مرحلة صغر السن التي تتسم بعدم القدرة على الدفاع عن النفس، ومن هنا أمره أبوه بأن لا يقصص رؤياه على إخوته.
والغلام يستقبل مرحلة الشباب، فهنا يكون أقرب إلى البشرى به، بينما مرحلة الفتوه تتسم بالعنفوان وتحرك الغرائز والرغبات والنزعات، ومن هنا تأتَّى لامرأة العزيز أن تراود فتاها عن نفسه وتأتَّى ليوسف- عليه السلام- أن يتحمل مسؤولية السجن ومعه الفتيان.
في حين مرحلة بلوغ الأشد تتسم بالنضج العقلي، ففيها أتَمَّ الله نعمته على يوسف بأن آتاه حُكمًا وعلمًا.
أما لفظة العزيز فتناسب الرجل المتقدم في السن الذي له المقام والملك، ومن هنا عندما نال يوسف- عليه السلام- لقب العزيز تسنَّى له أن يتحمل حفظ خزائن الأرض ويبتغي فيها الأمانة ومرضاة الله.
وأما مرحلة الشيخوخة فهي تناسب يعقوب- عليه السلام- عندما بلغ من العمر ما بلغ، إذ تتسم هذه المرحلة بالضعف وكبر السن، ومن هنا استعطف إخوة يوسف أخاهم من أجل توقيره واحترامه.
فينبغي للمربي أن يراعي في تربيته المستويات العمرية سواءً كان في مخاطبته للطلاب أو سائر أفراد المجتمع فلكل مقام مقال، حتى يتسنَّى له إفهام المستويات المختلفة من الأفراد.
وبعد أن يتزود الفرد بسلاح العلم، وبعد اكتمال عقله يطالب بتحمل المسؤولية الملقاة عليه؛ لكي يؤدي ثمرة ما تعلمه علمًا وعملا وتطبيقًا.
ومن خلال التربية العقلية نصل إلى الآتي:
1) إن الله سبحانه وتعالى قسم العقول في مستوياتها، كما قسَّم سائر النعم من رزق وصحة وبدن وحواس وغيرها.
2) يَجب على المربِّي المسلم أن يراعيَ المستويات المعرفية في أداء سَيْر العملية التربوية؛ لتكون حصيلة التعليم ناجحة.