تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٧ولكن مع كل ذلك نستطيع أن نحدد مقدار المدة التي يكون فيها بلوغ الأشد بأربعين سنة بدليل قوله- جل وعلا-: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ… ﴾(1) .
وربما كان ذلك الاختلاف في حادثة يوسف، وإلا فبلوغ الأشد في الأغلب هو الأربعين سنة، وفي الجوهر:
والأربعون بلوغه لأشده … وإذا انتهى الخمسون صار إلى الورى
والمهم أن الأشد يدل على سن متقدم من سن الفتى، وذلك قوة الشباب وكماله، وكذلك ذكرت في الآية الرابعة أيضا لفظة: "العزيز"، وهو لقب ناله يوسف بعد توليه منصب حفظ خزائن الأرض، وبعد إعطائه الحكم والنبوة، فمعنى ذلك أنه نال لقب العزيز بعد تجاوزه الأربعين سنة.
وقد يقول قائل بأن كلمة العزيز تطلق على الصغير والكبير، نعم قد تطلق كلمة العزيز على الصغير والكبير، ولكن الاستنتاج من خلال سياق السورة يدل على أن هذه الكلمة قد قيلت في سن متقدم.
وأما المرحلة الأخيرة، من العمر وهي مرحلة الشيخوخة، فقد ورد ذكرها في سياق الاستعطاف ليوسف- عليه السلام- حين قال الله- جل وعلا- على لسان إخوته: ﴿ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾ ، وهم يعنون بذلك يعقوب- عليه السلام- إذ كان آنذاك كبير السن.
ومن خلال الآية السابقة يتبين أن كلمة: "الشيخ"، تطلق على الرجل الكبير في السن، ويظهر ذلك أيضًا من خلال قوله- جل وعلا- في آية أخرى: ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ﴾(2) .