تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٤والآية الخامسة: تبيِّن العقوبة البدنية الجسدية أن لو خالف الفرد الضوابط في ارتكاب ما حرم الله، ففي الآية من تدبير الله ليوسف- عليه السلام- ليضم أخاه في دين الملك، وهذا غير داخل في الحرام، ولكن أقصد بذلك الاستنباط العام للآية على أن العقوبة في الإسلام موجودة سواء كان الفرد صغيرًا أم كبيرًا، كلٌّ بما يناسبه من العقوبة، ومما يدل على ذلك تطبيق الحدود في الإسلام كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها، من الحدود، أما الصبي فردعه على الولي بمقدار ما يراه مناسبًا في ردعه ومما جاء في ذلك: (اعلم أنه مما يؤمر به ولِيُّ الصبي أن يقوم بسياسة الصبِي وحفظه من الأحوال التي يكون بها عليه الضرر في حاله أو ماله سواء كان الضرر المخوف مما يضر ببدنه أو خلقه، وأن يراعي له الأصلح في جميع أموره فيمنعه من الأشياء التي لا تنبغي، ويردعه من الأمور التي لا تستحسن بحسب ما يقتضيه حاله، وله أن يردعه بالسياط إذا لم يردعه الزجر بدونه، ويراعي في ردعه بالسياط حسب ما يطيقه حاله وتقتضيه سياسته ولا يعتبر ذلك كثرة عدد ضرب ولا قلته إلا بحسب ما يقتضيه الحال؛ لأنه إنما شرع ذلك بمراعاة الأصلح في حق الصبي، فإذا حصلت من هذه الخصلة وانقاد لهذه الحالة بدون ضرب امتنع ضربه، وإذا لم يجب ذلك إلا بضرب فيعتبر في جانبه ما يكفيه من الضرب، فمن كان ينقاد بضربه واحدة امتنع أن يزاد عليها ثانية، ومن لا ينقاد إلا بعشر ضربات مثلا فيؤمر الولِيُّ أن لا يخل بالحالة التي تردعه وهكذا…)(1) .
ومما تقدم من التربية البدنية نخرج بما يلي:
1. الإسلام دين التوازن حيث وازن بين مطالب الروح والجسد، ولَم يُغلِّب جانبًا على جانب، وهذه من مزايا العقيدة الإسلامية السمحة.
(1) نور الدين السالمي: تلقين الصبيان – ص 4 وص 5.