تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٥

2. إن مطالب الجسد لابد أن تُلبَّى حسب الضوابط والقيود التي شرعها الله- سبحانه وتعالى- وإذا أطلقت لها الحرية المطلقة فإن تلبيتها يكون على حساب الآخرين.

3. إن مطالب الجسد كثيرة ومتعددة، منها الزواج والطعام واللباس والشراب وغيرها، والإسلام يسع دائرة ذلك كله وفق منهج الله الذي ارتضاه لعباده.

4. إذا تعدى الإنسان وانحرف عن جادة الصواب في تلبية رغباته البدنية، وأخلَّ بنظام المجتمع الذي لا تتحقق لأفراده إلا إذا تمسكوا بتعاليم الإسلام وضوابطه، فإن الإسلام يعاقب ذلك الفرد تأديبًا له بسبب إطلاق حريته بوسائل أوجدها الإسلام، وأوكل لها أولياء الأمور في ردع أهل البطش والظلم والفساد.

ثانيًا: التربية الخُلقية

إن حاجتنا إلى الخُلق كحاجتنا إلى الطعام والشراب، حيث نحتاج إلى الخُلق في أجسادنا وفي عِلمِنا وفي معاملتنا لأفراد المجتمع (إن التربية الخلقية في الإسلام*/*/ لتكون جزاءً كبيرًا من محتويات التربية الإسلامية، إن القرآن الكريم يعتبر أهم مرجع في الأخلاق بالنسبة للفرد المسلم والبيت المسلم والمجتمع المسلم والإنسانية جمعاء).

والأخلاق هي من ثمار الإسلام الجنية للإنسان والإنسانية التي تجعل للحياة حلاوة وللعيش طلاوة وبدون الأخلاق التي تعتبر الضوابط النفسية والاجتماعية للفرد والمجتمع لا يتميز المجتمع الإنساني عن المجتمع الحيواني في شيء يذكر)(1) .

من خلال النص السابق يتبين لنا أهمية الجانب الخلقي في تربية الفرد وفي نشأته بين أفراد مجتمعه كله؛ لأن الأخلاق الإسلامية ارتسمت في نفسه ومبادئ الشرع نصب عينيه، ولعمري متى تشتد شوكة الخلق يزداد تماسك المجتمع ومتى يضعف الجانب الخلقي يعم الفساد وتنتشر الرذيلة في أوساط المجتمعات.

(1) د. اسحاق فرحان: مرجع سابق – ص 66 وص 67.

٦٥ / ٩٦