تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ونلاحظ أن خصلة الكذب تصدرت خصال النفاق، فتعتبر من أقبح خصال النفاق، وأشدها ضررًا على الفرد والمجتمع، وما من خصلة من الخصال الذميمة إلا والكذب وراءها وقائدها؛ فخيانة الأمانة تحتاج إلى الكذب، وخلف الوعد يحتاج إلى الكذب والخصومة والفجور فيها تحتاج إلى عامل الكذب، وحتى سائر المعاصي تحتاج إلى عامل الكذب؛ فشهادة الزور والغيبة والنميمة وارتكاب الفواحش، كل ذلك يدعم بخصلة الكذب، فإذا تبين لك عظيم الكذب في الدنيا فإن لعنة الله على الكاذبين: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾(1) .

والنصوص التي تأمر بالصدق وتحذر من الكذب كثيرة، ويبقى إفادة المربي المسلم سواءً كان أبًا أم معلمًا أن يلقن طلابه الصدق ويبعدهم عن الكذب حتى لا تنغرس هذه الصفة الذميمة في أبنائه أو طلابه، فيتحمل بذلك المسؤولية عند الله.

ثانيًا: الأمانة: كلمة ما أجملها إذا طبقت، وما أعظمها من كلمة إذا تم الوفاء بها، مدلولها واسع، أمانة في الماديات، وأمانة في المعنويات قال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾(2) ، فالتكاليف الشرعية أمانة، العهد بينك وبين الله أمانة، والعهد بينك وبين أخيك أمانة، نفسك التي بين جنبيك أمانة، وضد ذلك خيانة، فإخوة يوسف- عليه السلام- لَم يُوَفُّوا بأمانتهم، ولكنهم تابوا بعد أن تحققت الرؤيا لحكمة أرادها الله.

ما أحوج المربي إلى الأمانة، وأن يحفظ أمانة الله في الجيل الذي يتعلم على يديه؛ فيخلص في تعليمه ويلقن الطلاب العلم النافع الذي يخدم الإسلام وأمة الإسلام.

(1) الآية (61) من سورة آل عمران.

(2) الآية (72) من سورة الأحزاب.

٦٩ / ٩٦