تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وحين نبين صورة الكذب التي لجأت إليها امرأة العزيز حتى ترمي بها البريء العفيف نجدها سلكت مسلك التبرير، وكذلك إخوة يوسف اتهموا بفعلهم الحاقد ذئبًا بريئًا لا يقدم على أكل لحوم الأنبياء، كل ذلك كان من دوافع الشخصية الهابطة (ولقد أشار علماء الصحة النفسية إلى أحد بواعث الكذب متمثلا فيما نطلق عليه (في اللغة النفسية) بـ: "التبرير"، أو "التسويغ"، وهو في واقعه شكل واحد من أشكال الكذب، وليس جميعه كما أنه أحد بواعثه وليس كلها، ومع ذلك فإنه يكشف عن هوية هذه الممارسة وانتسابها إلى أحد أنماط المرض النفسي)(1) .

وللكذب أسباب هذه الأسباب تظهر في واقع المجتمع وحين نتعامل مع الكذابين تنكشف تلك الدوافع (ومن بواعث الكذب: اجتذاب التقدير، أو إضحاك الآخرين، ومنها الإشارة إلى شكل الجد والهزل، ومنها الإشارة إلى نوعي الكذب الصغير والكبير واستتباع النوع الأول للثاني، ومنها الإشارة إلى الكذب على الطفل، ومنها التحفُّظ في الزيادة على الواقع…)(2) .

كما أن الكذب صفة من صفات المنافقين، وفي الحديث أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، وفي رواية: «أربع من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب…».

(1) د. محمود البستاني: المرجع السابق – ص 132.

(2) د. محمود البستاني: المرجع السابق – ص 134.

٦٨ / ٩٦