تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧١

رابعًا: العفة والطهارة والنقاء: إن الإسلام حين يأمر بالاحتشام لا يقدم الروادع والعقوبات قبل أن يُلزم المجتمع بمبادئ الخلق والعفة، سواء كان المجتمع صغيرًا كالبيت أو القرية أو كبيرًا كبلد ما، بل الإسلام أوجد القيم والأخلاق اللاتي تؤدين إلى العفاف والطهارة والنقاء، فحرم النظرة وحرم التبرج وأوجد اللباس الساتر، وحرم الزنا وأوجد الزواج الشرعي، وبعد ذلك عاقب من سولت له نفسه وقَدِم على معصية الله؛ لأنه لَم يكتف بالوعظ والإرشاد والتوجيه فعقوبة التنفيذ في حقه.

فما أحوج المجتمع المسلم أن يعيش نقيًا طاهرًا من الانحلال والفساد والوقوع في براثن المعصية، فيوسف- عليه السلام- عندما وجد المجتمع المغري الذي اعتاد على الترف لم يزده إلا عفة وصبرًا على الابتلاء، بل عندما خُيِّر بين السجن والرذيلة، اختار السجن فرارا من الفاحشة.

أخي المربِّي إذا أردت العفة والطهارة في بيتك فتَوَقَّ أسباب الوقوع في الرذيلة، كمشاهد الصور الخليعة والمسلسلات التي من شأنها إثارة الغرائز الجنسية، وقِ أفراد أسرتك من مساوئ الاختلاط، وبذلك أوجدت الروادع التي تقي أفراد أسرتك من الانزلاق في حبال المعصية.

خامسًا: الصبر: */*/ لَم تتضح للقارئ مدلول الجملة: الصبر ميزان العقل*/*/كما يقال ميزان العقل، ولابد للإنسان أن يتعرض للابتلاءات المختلفة: ابتلاء بالطاعة والصبر عليها وابتلاء بالمعصية، والصبر عنها ابتلاء بالرغبة وابتلاء في النفس وفي الولد وفي المال وابتلاء في مواجهة العدو، وكل ذلك يحتاج إلى صبر: ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾(1) .

(1) جزء من الآية (177) من سورة البقرة.

٧١ / ٩٦