تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ويتبين لنا أن الصبر متغلغل في حياة الإنسان، ولا يفارقه في مختلف مراحل عمره، ولا يمكن أن يواجه الشخص ضغوط الحياة وأسباب العيش الكريم إلا إذا تحلى بعامل الصبر، و"تجمع الاتجاهات النفسية بأكملها على أن (الصبر هو القدر الوحيد الذي ينبغي على(1) الشخصية أن تقبله حيال مواجهتها لشدائد الحياة: نظرًا إلى أن (الإحباط) أي عدم الإشباع السمة التي لا تفارق طبيعة تجربة الحياة ذاتها ما دام من الممتنع أن تحقق الحياة إشباعًا كاملا للشخصية.*/*/ فقرة غير واضحة المعنى*/*/

أما الإسلام فإن تصورَّه لظاهرة الصبر تأخذ طابعًا يكاد يقترن بظاهرة الإيمان بحيث لا يفصل أحدهما عن الآخر)(2) .

والآيات والأحاديث التي تبين مبدأ الصبر وتحث عليه وتبين فضله وثوابه كثيرة يرجع إليها في مصادرها، والفائدة المرجوة بذلك هي أننا بحاجة إلى هذا الجانب الخلقي في نفوسنا وفي أنفسنا وفي أهلنا وفي أبناء مجتمعنا، ما أجمل المربي المسلم حين يغرس في نفوس أبنائه أنَّ الحياة كفاح وعمل وطموح وأمل، شريطة أن يتحلى المتعلم بالصبر في دراسته وفي سعيه، وبذلك تتحقق أماله بعون الله إذا قرن بالصبر الإخلاص والطاعة لله، وكذلك المعلم يتحلى بعامل الصبر فيما يجده من طلابه.

سادسًا: الحِلم: الحِلم يكشف عن هدوء الشخصية الإسلامية، فهو معاكس للغضب الذي أوله نار وآخره ندم، الحِلم الذي لا يقف عند كظم الغيظ وعدم رد السيئة فحسب، بل يدل على خيرِ صاحبه وفضلِه وامتنانه على المصفوح عنه، وقدوتنا في ذلك المصطفى-صلى الله عليه وسلم- الذي لَم يَدعُ على أهل ثقيف إلا بالهداية، ولَم يَدعُ على أهل الطائف إلا بدعائه على أهل ثقيف.

(1) الصحيح أن يقال: (ينبغي للشخصية).

(2) د. محمود البستاني: مرجع سابق – ص 40.

٧٢ / ٩٦