تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢فالسلام عليكم أيها المؤمنون و رحمة الله و بركاته. أحييكم هذه التحية الطيبة، تحية الإسلام و السلام، تحية الإيمان و الأمان، تحية الله لعباده في دار السلام، و تحيتهم فيما بينهم هنالك عندما يكرمهم الله سبحانه و تعالى بجواره في مقعد صدق. و أهنئكم بهذه المناسبة ، مناسبة اجتماعكم في هذا المسجد الشريف مع شباب هذا القطر لأجل ربط الصلة ما بين هؤلاء الشباب و مبادئهم و قيمهم، إذ المساجد في الأرض إنما هي بيوت الله و عمارها هم زوار الله سبحانه، و حق على المزور أن يكرم زائره. و إن الله عز و جل قد أرسل رسله بالهدى و دين الحق، و قد اختتم رسالات أولئك الرسل جميعا برسالة النبي الخاتم محمد عليه و على آله و صحبه أفضل الصلاة و السلام. و قد جعل الله رسالته رسالة تدور حول المسجد، و من أجل ذلك فإن الله عز و جل عندما أراد أن يكرمه بما لم يكرم به سواه جعل رحلته في هذه الأرض تنطلق من مسجد و تنتهي في مسجد، ثم جعل رحلته الثانية من الأرض إلى السماوات العلى تبدأ في مسجد أيضا.
و في هذا ما يؤذن بأن رسالته- صلى الله عليه و سلم- تدور في فلك المسجد. و عندما هاجر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إعتنى أول ما اعتنى بالمسجد، فأسس مسجد قباء في طريقه قبل أن يستقر في قراره بدار الهجرة.
ثم عندما استقر شرع أول ما شرع في تأسيس المسجد، و ذلك إنما لأن هذه المساجد إنما هي بيوت الله في أرضه (( في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الأبصار)).