تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣و إن مما عني به النبي- صلى الله عليه و سلم- عناية بالغة تربية الشباب، فقد ربى الشباب على الإيمان بالله و على تعاليم القرآن، و على حسن العبادة لله عز و جل و على القيام بما كلفهم الله تعالى القيام به، و على الرغبة في معالي الأمور و الترفع عن سفاسفها. و الشباب مرحلة من مراحل العمر تمتاز عن بقية المراحل بكونها مرحلة تطفح بالطموحات، و تتميز بالطاقات المتنوعة. فجدير بالشباب أن يكون مستهدفا من دعاة الخير كما أنه أيضا مستهدف من قبل دعاة الشر.
و النبي- صلى الله عليه و سلم – بين أن هذا الشباب يسأل عنه العبد يوم القيامة، أي هذه المرحلة هي مرحلة لا تمر هكذا، بل يسأل عنها العبد يوم القيامة كما يسأل عن سائر عمره. يسأل عن كل جزء من عمره ، و لكن هناك سؤال خاص يتعلق بالشباب لما تمتاز به هذه المرحلة من المزايا المتعددة. فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي عن أبي برزة الأسلمي عن النبي – صلى الله عليه و سلم – أنه قال: " لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله أين اكتسبه و فيما أنفقه، و ماذا عمل بما علم".