تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨والمفرطون هم الذين يتصورون أن عليهم أن يوصلوا الناس إلى حقيقة الهداية، وهؤلاء عندما ينتهون إلى طريق مسدود يصطدمون بالأمر الواقع، وقد يفضي بهم الأمر – والعياذ بالله – إلى أن يكونوا من بعد من المفرطين. والمفرّطون هم متوعدون من قبل الله سبحانه وتعالى؛ ذلك لأن الله عز وجل فرض على الناس التواصي بالحق، فمن لم يشارك في التواصي بالحق، والدعوة إلى الحق فلا ريب أنه مقصر في واجب بينه وبين ربه، وهذا التقصير يفضي إلى خسارة الدنيا وخسارة العقبى. وتدرون أن الله تعالى عندما تحدث عن بني إسرائيل في قضية ( السبت ) قسمهم إلى ثلاثة أقسام: فريق منهم اعتدى، وفريق منهم أمر ونهى، وفريق آخر وقف موقفا سلبيا، ولام أولئك الذين حملوا أنفسهم مسؤولية نهي أولئك عن مخالفة أمر الله. بين الله تبارك وتعالى حال هؤلاء عندما قال: (( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون *))، ولكن ماذا كانت العاقبة؟! أن الله تعالى نجى الذين ينهون عن السوء، وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس. والذين ظلموا وصف يصدق على الفريقين بدليل أن الله تعالى قال: (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * )).