تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

و هنا سؤال يطرح نفسه: كيف يكون الإنسان في خسر و هو الذي استخلفه الله تبارك و تعالى في الأرض، و آتاه ما آتاه من مواهبه، و أفاض عليه نعمه و فضله تفضيلا،و هو القائل عز من قائل: (( و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا))، و هو القائل سبحانه و تعالى: (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا))، و هو الذي قال: (( و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه))؟!

و الجواب: إن الإنسان إنما يكون خاسرا إن لم يؤدي الحق فيما استخلف به، فهو أمين من قبل الله سبحانه و تعالى في هذه الأرض. هذه الأمانة عليه أن يضطلع بها بحزم و عزم، و أن يقوم بواجباتها من غير تفريط فيها، فالله سائله عنه، و هي ليست بالأمانة الهينة، فقد أخبر الله عنها أنها ثقلت على السماوات و الأرض و الجبال، فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان.

فإذا كان الإنسان يتحمل أمرا عظم هذا الأمر على السماوات و الأرض حتى أشفقن من تحمله، فإنه جدير به أن يكون مستبصرا في أمره مشفقا على نفسه، مراعيا حق مستخلفه و هو الله سبحانه و تعالى.

فليس للإنسان أن يتصرف في أي شيء بموجب ما يملي عليه هواه، إنما عليه أن يراعي حق مستخلفه. فإن لم يقم الإنسان بهذا الواجب على النحو الذي أمره الله سبحانه و تعالى به أدى ذلك إلى عدم الإنسجام بينه و بين حركة هذه الأرض التي هو مستخلف فيها، بل يؤدي ذلك إلى عدم إنسجام حركته مع حركة هذا الكون بأسره، فإن هذا الكون كله يجري بمشيئة الله على سنن أرادها الله سبحانه و تعالى، و قد أخبر الله عنه بقوله: (( تسبح له السماوات السبع و الأرض و من فيهن و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم)). و أخبر الله سبحانه و تعالى عن هذا الكون بقوله: (( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات و من في الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الدواب و كثير من الناس)).

٨ / ٣٠