تفسير سورة العصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فإذن هذا الكون بأسره يسبح بحمد الله ، و يخضع ساجدا لجلال الله عز و جل، لا تخرج حركة ذرة من ذراته عن أمر الله سبحانه و تعالى. فإذا أطاع هذا الإنسان ربه، و استجمع هذه الخصال التي جعلها الله سببا لنجاته من الخسران، كان هناك تآلف و توائم بينه و بين حركة هذا الكون. أما إن كان أمره بخلاف ذلك، و ذلك أن يشذ هذا الإنسان على نظام الكون بحيث يتمرد على ربه و يتكبر على طاعته سبحانه و تعالى، فلا ريب أنه يحصل نشاز و اضطراب بين حركته و حركة هذا الكون. و هنا يصطدم هذا الإنسان بالكون.

ومن أجل ذلك فإننا نشاهد أولئك الذين حرموا نعمة الإيمان يحسون إحساسا من أعماق أنفسهم بهذه العداوة بينهم وبين نظام هذا الكون، ويتجلى ذلك في عباراتهم التي _ مع الأسف الشديد- أصبح المسلمون يتلقفونها من ألسنتهم ويبادلونها فيما بينهم. من هذه العبارات ( قهر الطبيعة)، قال: فلان قهر الطبيعة! سبحان الله! كيف يستطيع الإنسان أن يقهر الطبيعة والطبيعة طبعها الله تبارك وتعالى!

وهذا التعبير يدل على أنهم يحسون بعداء بينهم وبين الطبيعة. ومن هذه العبارات مثلا: ( غزو الفضاء).يقولون: الإنسان غزى الفضاء. من هذا الإنسان الذي يستطيع أن يغزو فضاء نظمه الله تبارك وتعالى بأمره على حسب ما أراد؟! وإنما عليه أن يقول: خرج هذا الإنسان إلى الفضاء. إلى ما وراء ذلك من العبارات التي يرددونها، وما ذلك إلا نتيجة عدم رسوخ الإيمان في قرارة نفوسهم، وعدم فهمهم لحقيقة هذا الكون الذي سخره الله تعالى بأمره.

٩ / ٣٠