الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢قال: ﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾. يعني الآيات التي وصف الله بها محمداً عليه السلام في كتابهم، فأخفوها من الأميين والجهال من اليهود. وكان الذين يفعلون ذلك الرهط الذين سمّيت في أول السورة: كعب بن الأشرف وأصحابه. وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام، فلذلك الثمن القليل. خافوا إن تابعوا محمداً عليه السلام أن تذهب مأكلتهم.
وقال الحسن: هو مثل قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: 79]، يعني عرضاً من الدنيا يسيراً، وهو ما أخذوه عليه من الثمن.
قوله: ﴿وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ﴾ أي لا تخلطوا الحق بالباطل. وقال بعضهم: ولا تلبسوا الإِسلام باليهودية والنصرانية. قوله: ﴿وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: وأنتم تعلمون أن محمداً رسول الله، وأن الإِسلام دين الله، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل.
قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: مع المصلّين أهل الإِسلام، أمرهم أن يدخلوا في دين رسول الله.
قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: وتتركون العمل بما تأمرون به ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ﴾ بخلاف ما تفعلون ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ما تأمرون به. يعني أحبار اليهود والمنافقين.
قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾. قال الحسن: استعينوا بالصبر على الصلاة وعلى الدين كله، فخص الصلاة [لمكانها] من الدين. وقال بعضهم: