الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١المائدة: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه، ﴿وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ﴾ في الميثاق ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي ونصرتموهم ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ قال مجاهد: أي قرضاً حلالاً. وقال غيره: القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [المائدة: 12]. فهو كقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.
وقال الكلبي: كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيّاً أميّاً. فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه، أي الذي أتى به، أي الذي أنزل عليه، أغفر له ذنبه، وأدخله الجنة، وأجعل له أجرين اثنين: أجراً باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل، وأجراً آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ. فلما بعث الله محمداً عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال: أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة. ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ مثل قوله: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: 41].
﴿وَءَامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ﴾ [يعني القرآن] ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتب. ﴿وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ يعني قريظة والنضير، لأن نبي الله قدم عليهم المدينة، فعصوا الله، وكانوا أول من كفر به من اليهود، ثم كفرت خيبر وفدك، وتتابعت اليهود على ذلك من كل أرض.