تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الصبر هاهنا الصوم. وقال بعضهم: استعينوا على الدنيا بالصبر والصلاة.

قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: لثقيلة، يعني الصلاة. ﴿إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ والخشوع هو الخوف الثابت في القلب. وقال بعضهم: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ أي: إلا على المتواضعين، وهو كقوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] أي: متواضعين.

﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ يعني البعث.

قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهي مثل الأولى. ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يعني عالم زمانهم، ولكل زمان عالم.

قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ أي: لا تفديها. ﴿وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ لأن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين. ﴿وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: فداء، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي: من فضة وذهب ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 36]. وكقوله ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 70] أي: وإن تفد بكل فدية ما تُقُبّل منها.

قال: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: لا أحد ينتصر لهم من بعد نقمة الله إياهم. هذا تفسير الحسن. وقال الحسن: الفدية يومئذ الإيمان، أي: أن يقبل منهم وهم يومئذ يؤمنون فلا يقبل منهم.

١٠١ / ٢٬٠٨٣