الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} أي: الجنة ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أي: النار ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراًً﴾ أي: يحذره المؤمنون.
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نَفَراً من لجن، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب. قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعني الجنيين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ. . .﴾ إلى آخر الآية.
وتفسير الحسن: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين يعبدهم المشركون والصابئون والنصارى. لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة والصابئون يعبدونهم.
قال بعضهم: بلغنا أن آل بني مليكة كانوا يعبدون الملائكة والنصارى تعبد عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾.
(2/ 282)
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)
قوله: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ أي: تموت بغير عذاب ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً﴾ أي: يكون موتهم بالعذاب.
قال بعضهم: قضى الله إما أن يُهلكوا بموت أو بعذاب إذا تركوا أمرَه وكذبوا رسلَه، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل.
﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ أي: مكتوباً. وقال في آية أخرى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: 185].
قوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ أي: إن القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآيةَ فجاءتهم الآية، لم يؤمنوا فيُهلكهم الله. وهو كقوله: