الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧﴿قَالُوا﴾ يعني مشركي العرب للنبي: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ أي: موسى وعيسى والرسل التي جاءت قومها بالآيات. قال الله: ﴿مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي: من أهل قرية ﴿أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 5 - 6] أي: لا يؤمنون لو جاءتهم أية. وقد أخَّر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى. قال: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ﴾ إلى قومك يا محمد ﴿إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نرسل لهم بالآيات، لأن آخر كفار هذه الأمة أُخِّروا إلى النفخة الأولى.
قال بعضهم: قال أهل مكة للنبي عليه السلام: إن كان ما تقول حقّاً، ويَسُرُّك أن نؤمن لك فحوِّل لنا الصفا ذهباً، فأتاه جبريل فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يُنظَروا، وإن شئت استأنيتَ بقومك. قال: لا، بل أستأني بقومي. فأنزل الله: [﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾] وأنزل: ﴿مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾.
قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي: بيّنة. [وقال مجاهد: آية] ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: ظلموا أنفسهم بعقرها ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالأَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾. أي: يخوّفهم الله بالآيات فيخبرهم أنهم إذا لم يؤمنوا بعد مجيء الآية عذَّبهم.
(2/ 283)
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾ أي: أوحينا إليك ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ قال: