تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

عصمك من الناس، أي: منعك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. كقوله: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] أي: أن يصلوا إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. وكقوله: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ أي: من بين يدي ذلك الرسول ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ أي: رصداً من الملائكة ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ أي: ذلك الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ [الجن: 28] أي: أحاط الله بما لديهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة.

ذكروا أن مجاهداً قال: أحاط بالناس، فهم في قبضته.

ذكروا عن الحسن أن النبي عليه السلام شكا إلى ربه أمر قومه فقال: يا ربّ، إن قومي قد خوَّفوني، فأعطني من قِبَلك آية أعلم ألا مخافة عليّ. فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصناً منها يأته. فانطلق إلى الوادي فدعا غصناً منها، فجاء يخط في الأرض خطاً حتى انتصب بين يديه. فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت، فرجع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علمت يا رب ألا مخافة عليّ»

قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ يعني ما أراه الله ليلة أُسرِي به، وليس برؤيا المنام، ولكن بالمعاينة ﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ يعني مشركي مكة.

إن النبي عليه السلام لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك.

وقال بعضهم: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ أي: ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ أي: إلا بلاء للناس. أي: المشركين.

وقال الحسن: إن نفراً كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك.

١٬٠٠٨ / ٢٬٠٨٣