الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ﴾ يقول: وما جعلنا أيضاً الشجرة الملعونة في القرآن، يعني شجرة الزَّقُّوم، وهو تفسير مجاهد والحسن، إلا فتنة للناس، أي: للمشركين.
لما نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنة الله بتمر وزبد فقال: تعالوا تزقَّموا، فما نعلم الزقّوم إلا هذا. فأنزل الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ أي: للمشركين ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ. . .﴾ إلى آخر الآية [الصّافّات: 63 - 64] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار. وقال الحسن: يعني بقوله: ﴿المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ﴾ أي: إن أَكَلَتَها ملعونون في القرآن. كقوله: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82]، وإنما يعني أهل القرية.
قال: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ أي: بشجرة الزَّقُّوم ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ أي: تخويفنا إياهم بها وبغيرها ﴿إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً﴾.
(2/ 284)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ أي: من طين. كقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ﴾ [الأنعام: 2] وقال إبليس: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [سورة ص: 76]، وقول إبليس: ﴿ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ على الاستفهام، أي: لا أسجد له.
ثم قال: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ فأمرتني بالسجود له ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾. قال مجاهد: لأحَتِويَنَّهم. وقال الكلبي: لأستولِيَن على ذريّته، أي: فأضلّهم، إلا قليلاً. وقال الحسن: لاستأصلن ذريته، يعني يهلكهم، إلا قليلاً، يعني المؤمنين.
وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود، وذلك ظنٌّ منه حيث وسوس إلى آدم فلم