الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه. فلما تجهّزوا قال الله لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم إلى أربعين ليلة، وذلك حين أتممت بعشر، وهي ثلاثون من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة. قال الحسن: كانت أربعين من أوّل؛ يقول: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: 142] وبعدها عشراً، كقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196].
قال الكلبي: فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروا في أسفل الجبل. وصعد موسى الجبل فكلّمه ربه، وكتب له في الألواح. ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا: قد أخلَفَنَا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ [طَهَ: 88] فعبدوه.
قال الكلبي: فبلغنا والله أعلم أن الله قال عند ذلك: يا موسى إن قومك قد عبدوا من بعدك عجلاً جسداً له خوار. فرجع موسى إلى قومه ومعه السبعون، ولم يخبرهم موسى بالذي أحدثت بنو إسرائيل من بعده بالذي قال له ربه. فلما غشي موسى محلّة قومه سمع اللغط حوله العجل، فقال السبعون: هذا قتال في المحلَّة. فقال موسى ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخل موسى ونظر ما يصنع بنو إسرائيل حول العجل غضب، وألقى الألواح فانكسرت، فصعد عامة ما فيه من كلام الله.
﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: 150] فقال له هارون: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِيَ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: 94]. فأرسله موسى وأقبل على السامري وقال: ما خطبك يا سامري؟ ولم صنعت ما أرى؟ قال: بصرت بما لم يبصروا به، يعني بني إسرائيل. قال: وما الذي بصرت به؟ قال: رأيت جبريل على فرس، فألقي في نفسي أن أقبض من أثره قبضة، فما ألقيت عليه من شيء كان له روح ودم. فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل