تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ} أي: إلا قليل من الناس.

ذكروا أن ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله؛ كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.

قال: ﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً﴾ يقول الله للنبي عليه السلام: لا تمار، أي: لا تجادل أهل الكتاب في أصحاب الكهف إلا مراءً ظاهراً أي: إلا بما أخبرتك. وحسبك ما قصصت عليك من أمرهم. ﴿وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم﴾ أي: في أصحاب الكهف ﴿مِنْهُمْ أَحَداً﴾ أي: من أهل اليهود. يقول: لا تسأل عنهم من اليهود أحداً، وهم الذين سألوه عنهم ليعنتوه بذلك.

(2/ 309)

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)

قال: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ يقول: إلا أن تستثنى. بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله: أخبركم عنهم غداً، ولم يستثن، فأنزل الله هذه الآية.

قال: ﴿وَاذْكُرْ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [أي: إذا نسيت الاستثناء] ﴿وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً﴾. ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول: إن شاء الله.

ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه، ولا كفارة عليه. وإن كان استثنى بعدما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء، أو

١٬٠٣٧ / ٢٬٠٨٣