الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢وقال بعضهم: يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا، لا تملّه ولا يملّها.
ذكروا عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاماً»
ذكروا ابن عباس قال: إن الرجل من أهل الجنة ليتكىء على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة. ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء، من ياقوتة حمراء، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة.
قوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ أي: منزلاً ومَأوى، يعني الجنة.
(2/ 314)
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)
قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا﴾ أي: أطعمت ثمرتها ﴿وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً﴾ أي: ولم تنقص منه شيئاً ﴿وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً﴾ أي: بينهما ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾. وهي تقرأ على وجهين: ثُمُر، وهو الأصل. قال بعضهم: من كل المال. وثَمَر، وهي الثَمَرة. وقال مجاهد: يعني ذهباً وفضة.
﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالاً فاقتسماه، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار. فأما أحدهما، فكان مؤمناً، فأنفقه في طاعة الله، وقدّمه لنفسه. وأما الآخر، فكان كافراً، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج.
واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه. فقال له أخوه: فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له: أقرضته ربّي وقدّمته