تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣

لنفسي. فقال له أخوه: لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت.

قال الله: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ أي: يراجعه الكلام ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ أي: أكثر رجالاً وناصراً.

(2/ 315)

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38)

قال الله: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ يعني بشركه ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ﴾ أي: ما أوقن ﴿أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً﴾ أي: أن تفنى هذه أبداً، أي: إنها لا تفنى فتذهب. ولكن ظن أن يعيش فيها حتى يأكلها حياتَه. كقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهُمَزة: 3] أي: يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله.

﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: وما أوقن أن الساعة قائمة. أي: يجحد البعث. ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا﴾ أي: من جنتي ﴿مُنْقَلَباً﴾ أي: في الآخرة إن كانت آخرة. كقوله: ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: 50] أي: الجنة إن كانت جنة. أي: ولكن ليس جنة ولا مردّ.

وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنْقَلَباً﴾ يعني الجنتين؛ هي في موضع جنة، وفي موضع جنتان. قال: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ وقال: ﴿جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ كانت جنة فيها نهر، فصارت جنتين، فهي جنة وهي جنتان.

﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ المؤمن ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ﴾ يعني أول خلق الإِنسان، يعني آدم. ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾.

(2/ 316)

وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)

١٬٠٤٣ / ٢٬٠٨٣