الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤﴿وَلَولاَ﴾ أي: فهلا ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ﴾ ثم قال: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّيَ أَن يُؤْتِيَنِ﴾ في الآخرة ﴿خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ناراً من السماء، يقول: عذاباً من السماء، وهي النار ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ أي: لا نبات فيها. والصعيد الزلق التراب اليابس الذي لا نبات فيه. وقال بعضهم: قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء. ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً﴾ أي: ذاهباً قد غار في الأرض ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾. وقال الكلبي: الغور: الذي لا تناله الدلاء.
قال الله: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ أي: من الليل ﴿فَأَصْبَحَ﴾ من الغد قائماً عليها ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ أي: يصفق كفيه. قال الحسن: يضرب إحداهما على الأخرى ندامة. ﴿عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا﴾ وقال بعضهم: تلهفاً على ما فاته منها. ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ قال الحسن: عروشها: التراب، قد ذهب ما فيها من النبات. [وبعضهم يقول: مقلولة على رؤوسها]. ﴿وَيَقُولُ﴾ أي: في الآخرة ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي﴾ أي: في الدنيا ﴿أَحَدَاً﴾.
قال الله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ﴾ أي: عشيرة ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً﴾ أي: ممتنعاً في تفسير بعضهم.
قوله: ﴿هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ لِلَّهِ الحَقِّ﴾ أي: في الآخرة. هنالك يتولَّى الله كلُّ عبد. أي: لا يبقى أحد يومئذٍ إلا تولى الله. ولا يقبل ذلك من المشرك.