تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

وهي تقرأ على وجهين: أحدهما برفع الحق والآخر بجرّه. فمن قرأها بالرفع يقول: هنالك الولاية الحقُّ، فيها تقديم؛ أي: هنالك الولاية الحقُّ لله. ومن قرأها بالجر فهو يقول: هنالك الولاية لله الحقِّ، والحق اسم من أسماء الله.

﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً﴾ أي: خير من أثاب، وهو خير ثواباً للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها. ﴿وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ أي: خير عاقبة.

(2/ 317)

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)

قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ وقد فسّرناه في غير هذا الموضع ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ أي: هشمته الرياح فأذهبته. فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحسنه. ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾.

قوله: ﴿المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً﴾ قال الحسن: الفرائض.

ذكروا عن علي أنه قال: الباقيات الصالحات هن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وكان ابن عباس يجمعهما جميعاً فيقول: الصلوات الخمس وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً﴾ أي: عاقبة. ﴿وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ أي: وخير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة.

قوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ أي: مستوية ليس عليها بناء ولا شجر. [وقال مجاهد: ليس عليها خَمَر ولا غياية]. ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ أي:

١٬٠٤٥ / ٢٬٠٨٣