الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ذلكم، أي: المتاب، خير لكم عند خَالِقكم. قالوا: قد فعلنا يا موسى. فأخذ عليهم العهد والميثاق: لتصبرنَّ للقتل ولترضَوُنَّ به. قالوا: نعم. قال: فأَصبِحوا في أفنية بيوتكم، كل بني أب على حدتهم، ففعلوا. فأمر موسى السبعين الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف ثم يقتلون من لقوا. ففعلوا، فمشوا في العكسر، فقتلوا من لقوا. فبلغنا والله أعلم أن الرجل من بني إسرائيل كان يأتي قومه في أفنية بيوتهم جلوساً فيقول: إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حل حبوته، أو قام من مجلسه، أو أحدَّ إليهم طرفاً، أو اتَّقاهم بيد أو رجل، فيقولون: آمين. فجعلوا يقتلون من لَقُوا. ثم نزلت الرحمة من الله فرفع عنهم السيف وتاب الله عليهم. [وذلك قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. وكانت قتلاهم فيما بلغنا، والله أعلم سبعين ألفاً.
وقال بعض المفسرين: أمروا أن ينتحروا بالشِّفار. فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت الشفار من أيديهم، فكان للمقتول شهادة، وللحي توبة.
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نصدّقك. ﴿حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ أي عياناً ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾. يعني أنهم أُميتوا عقوبة ثم بُعِثوا ليستكملوا بقية آجالهم.
وقال الكلبي: بلغني أنهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا معه إلى حيث كلمه ربه، فقالوا: يا موسى، لنا عليك حق؛ كنا أصحابك، لم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته أنت. فقال لهم موسى: ما رأيته، ولا كانت مسألتي إياه أن أنظر إليه بالمجاهرة كما سألتم. وتجلَّى للجبل فصار دكّاً، وخررتُ صعِقاً. فلما أفقتُ سألت الله واعترفت بالخطيئة. فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم. فظن موسى أنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى لربه: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ.