تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ} [الأعراف: 155]. فبعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون. أي: لكي يشكروا الله. فلما قدم نبي الله المدينة، فكلّمته اليهود، ودعاهم إلى الله وإلى كتابه، فكذّبوه وجحدوه، أنزل الله ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75]. قال الحسن: هو ما حرّفوا من كلام الله.

قوله: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى﴾. ذكروا أن مجاهداً قال: الغمام غير السحاب.

قال الكلبي: لما سلكوا مع موسى أرض التيه والمفاز ظلّل الله عليهم الغمام بالنهار، يقيهم حر الشمس، وجعل لهم بالليل عموداً من النار يضيء لهم مكان القمر، وأنزل عليهم المنّ والسلوى.

قال بعضهم: المنّ صمغة تسقط عليهم من السماء. وكان ينزل عليهم المنُّ في محلّتهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وكان أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل؛ فيأخذ أحدهم ما يكفيه يومه، وإن تعدّى ذلك فسد ولم يبق عنده. حتى إذا كان يوم سادسهم، يعني يوم الجمعة، أخذوا ما يكفيهم ذلك اليومَ ويومَ سابعهم، يعني السبت، فيبقى عندهم، لأن يوم السبت إنما كانوا يعبدون الله فيه، لا يشخصون لشيء من الدنيا ولا يطلبونه. قال: والسلوى السُّمَانَى، طير إلى الحمرة كانت تحشرها

١٠٦ / ٢٬٠٨٣