تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

عجباً لمن أيقن بالموت كيف يضحك، وعجباً لمن أيقن بالرزق كيف يتعب، وعجباً لمن أيقن بالدنيا وتقلّبها كيف يطمئن إليها. ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾.

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ لهما ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ﴾ أي: وما فعلت ما فعلت ﴿عَنْ أَمْرِي﴾ أي: إنما فعلته عن أمر الله.

﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ قال الكلبي: بلغنا أنهم لم يفترقوا حتى بعث الله طائراً، فطار إلى المشرق، ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر، فتناول من ماء البحر بمنقاره، وهما ينظران، فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ قال موسى: وما يقول؟ قال: يقول: ورب المشرق، ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة، ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر.

(2/ 327)

وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)

قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ﴾ فإنما سألته اليهود. ﴿قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾ أي: خبراً.

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ أي: بلاغاً لحاجته. وقال بعضهم: علماً، وهو علمه الذي أُعْطِيَ. بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها.

﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي: طرق الأرض ومنازلها. وقال بعضهم: منازل الأرض ومعالمها. ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ وهي تقرأ على وجهين: حمئة وحامية.

ذكر عطاء قال: اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص في عين حمئة؛ فقال عمرو: حامية، وقال ابن عباس حمئة. فجعلا بينهما كعباً فقال كعب: نجدها في التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. وإنما يعني بالحمأة الطين والمنتن. ومن قرأها حامية يقول: حارّة.

١٬٠٥٥ / ٢٬٠٨٣