الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عليهم الجنوب، فيذبح الرجل ما يكفيه يومَه، فإن تعدّى ذلك فسد ولم يبق عنده، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يذبحون ليومهم والسبت.
قوله: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يعني بالطيبات المن والسلوى ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي بمعصيتهم. وقال بعضهم يضرّون أنفسهم. وقال بعضهم ينقصون أنفسهم، وذلك تعدّيهم في المن والسلوى.
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أي بيت المقدس ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً﴾ أي لا حساب عليكم فيه. ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً﴾ قال بعضهم: هو باب من أبواب بيت المقدس ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ فازدحموا على أوراكهم خلافاً لأمر الله.
وقال الحسن: رفع لهم باب، فأمروا أن يسجدوا لله، يضعوا جباههم ويقولوا حطّة، وهو كقولك: احطط عنا خطايانا. وإنما ارتفعت لأنها حكاية. قال: قولوا: كذا وكذا. قال الحسن: فدخلوا وقد حرفوا وجوههم، ولم يسجدوا وقالوا: حنطة. وقال بعضهم: بل قالوا حبة شعيرة.
قال الله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً [أي: عذاباً] مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. قال بعضهم: بلغنا أن ذلك العذاب كان الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطاعون بقية رجز وعذاب عذِّب به من كان