تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

وذكروا عن كعب قال: إن ياجوج وماجوج ينقرون كل يوم بمناقرهم في السّدّ، فيسرعون فيه. فإذا أمسوا قالوا: نرجع غداً فنفرغ منه؛ فيصبحون وقد عاد كما كان. فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فيقولون نرجع غداً إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه فينقبونه، ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمر أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم عليها فيقولون: قد كان ها هنا مرة ماء، فيقهرون الناس، ويفر الناس منهم في البرّيّة والجبال، فيقولون: قهرنا أهل الأرض فهلمّوا إلى أهل السماء. فيرمون نشابهم نحو السماء فترجع تقطر دماً، فيقولون: قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه: النغف: دودّة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حت تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتلقي جيفهم إلى البحر. ثم يرسل الله السماء فتطهر الأرض. وتخرج الأرض زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع أهل البيت. [وتكون سلوة من عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر ان ذا السويقتين قد غزا البيت] فيبعث المسلمون جيشاً فلا يصلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحاً طيبة يمانية من تحت العرش، فتكفت روح كل مؤمن. ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهراً له فهو ينتظر متى يركبه. فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلِّف.

ذكروا أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال [بباب لد أو عندها] فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عباداً لي لا ندين لاحد بقتالهم فحرّز عبادي في الطور. ويبعث الله ياجوج وماجوج، وهم كما قصّ ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96]. فيمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: قد كان ها هنا ماء مرة.

فيسيرون حتى ينتهوا إلى الجبل الأحمر لا

١٬٠٦١ / ٢٬٠٨٣